الدليل الثالث:
(ح-١٤٢٣) ولما رواه البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني الحسين المكتب، عن ابن بريدة،
عن عمران بن حصين ﵁، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب (¬١).
فعلق الجواز قاعدًا بشرط العجز عن القيام، وليس بشرط العجز عن القراءة.
الدليل الرابع:
القيام تعظيم لله كالركوع والسجود قال تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾،
فأمر بالقيام في الصلاة، وأثنى الله على المؤمنين بقوله سبحانه ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾.
ولقد كان النبي ﷺ يكره من أصحابه أن يقوموا له إذا رأوه (¬٢).
ونهاهم أن يصلوا خلفه قيامًا حين صلى قاعدًا في مرضه، وقال: إن كدتم تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود. رواه مسلم.
وقال ﷺ: من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار (¬٣)؛ لما في القيام من التعظيم الذي لا يصرف إلا لله، فدل على أنه من أعظم العبادات، فلا يسقط مع القدرة عليه.