(ح-١٥٨٨) و روى النسائي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن صدران، قال: حدثنا سلم بن قتيبة قال: حدثنا هاشم بن البريد، عن أبي إسحاق،
عن البراء قال: كنا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان، والذاريات (¬١).
[حسن إن سلم من الاختلاف على سلم بن قتيبة، ويشهد له حديث أبي قتادة في الصحيحين] (¬٢).
فقول أبي قتادة: (ويسمعنا الآية أحيانًا) قوله: (أحيانًا) يدل على تكرار ذلك منه، واختلفوا في ذلك: أكان ذلك من غير قصد، وإنما وقع سبق لسان؛ للاستغراق في التدبر، أم كان ذلك عن قصد؟
وإذا كانت مقصودة: أكان يقصد ﷺ إخبارهم بأنه يقرأ حتى لا يظن أحد أن المشروع السكوت بلا قراءة، أم أن المقصود لكي يقفوا على السورة التي كان يقرأ بها للتأسي، أم من أجل أن ينتبه غافلهم، أم أراد بذلك بيان جواز الجهر ببعض الآي في السرية؟ كل ذلك قيل به، ولا منافاة من إرادتها كلها أو أكثرها، وبعضها أرجح من بعض، وهل يؤخذ من الجهر بالآية جواز الجهر بالسرية والإخفات في الجهرية، أم يقال: إن الجهر في الآية جهر خفيف دون الجهر المعتاد، ومقدارها يسير فلا يستدل به على جواز الجهر بجميع قراءة الصلاة السرية، كل هذا كان محل بحث بين فقهائنا (¬٣).
[م-٦٠٦] إذا عرفت ذلك فتعال نقف على بعض كلام أهل العلم في المسألة:
قال الحنفية: الإخفات والجهر واجب في موضعه فلا يجهر ولو بكلمة واحدة (¬٤).