وأما الجمهور الذين يرون الالتفات صفة في الأذان، فاختلفوا:
فقيل: لا يدور إلا إذا كان لا يتم الإعلام إلا بالاستدارة، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، ووجه في مقابل المشهور عند الشافعية، والمشهور عن أحمد، وصوبها في الإنصاف؛ لأنها أبلغ في الإعلام (¬١).
وقيل: لا يدور مطلقًا، وهو المشهور من مذهب الشافعية، والرواية الثانية عند الحنابلة (¬٢).
قال النووي في المجموع: «مذهبنا أنه يستحب الالتفات في الحيعلة يمينًا وشمالًا، ولا يدور، ولا يستدبر القبلة، سواء أكان على الأرض، أم على منارة» (¬٣).
• والسبب في الاختلاف:
اختلافهم في صحة الرواية التي رواها عبد الرزاق، عن سفيان، عن عون ابن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت بلالًا يؤذن ويدور، فأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه .... الحديث (¬٤).
[سبق تخريجه] (¬٥).
فمن صحح زيادة (يؤذن ويدور) قال بالاستدارة، وكذا قال بها من لم