الدليل الثالث:
(ح-١٨٥) ما رواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال:
حدثني عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس ليضرب به للناس في الجمع للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: ما تصنع به؟ قال: فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قال: فقلت له: بلى، قال: تقول الله أكبر الله أكبر .... وذكر الأذان والإقامة، فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرتُه بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك.
[هذا إسناد حسن إن ثبت سماع محمد بن عبد الله بن زيد من أبيه] (¬١).
وجه الاستدلال:
قال النووي: قوله: «ألقه على بلال فإنه أندى صوتًا منك: قيل معناه أرفع صوتًا وقيل أطيب فيؤخذ منه استحباب كون المؤذن رفيع الصوت وحسنه وهذا متفق عليه» (¬٢).
وقال الخطابي في معالم السنن: «وفي قوله: (ألقه على بلال فإنه أندى صوتًا منك) دليل على أن من كان أرفع صوتًا كان أولى بالأذان؛ لأن الأذان إعلام فكل من كان الإعلام بصوته أوقع كان به أحق وأجدر» (¬٣).