الصحيح، وإن كان المقصود من نفي الدعاء بعد الصلاة نفي الدعاء الجماعي، كما لو كان الإمام يدعو، والمأموم يؤمن، فهذه الصفة بدعة، وإن قال بها بعض الفقهاء.
وإن كان المقصود من نفي الدعاء نفي الدعاء المطلق بغير الألفاظ الواردة، فالنفي متوجه، وإنما يقتصر المصلي من الدعاء بعد الصلاة على ما ورد في الأحاديث الصحيحة على الصحيح؛ لأن الدعاء في هذا الموضع من الدعاء المقيد الذي يقف فيه الداعي على ما ورد، بلا زيادة، ولا نقص؛ لكونه شُرِع في وقت مخصوص، وبعد صلوات مخصوصة، ولم يرد إذْنٌ عام في الدعاء بعد الصلوات حتى يدعو المصلي بما شاء من الأدعية، بخلاف الدعاء في آخر التشهد فقد أُذِنَ له فيه أن يدعو بما شاء، قال ﷺ: (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه)، وكذلك أذن له في الدعاء المطلق في السجود، كما في حديث: (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء) وقال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فاجتهدوا فيه بالدعاء)، وكل هذه الأحاديث سبق تخريجها.
• دليل من قال: يشرع الدعاء بعد الصلوات مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح-٢٠٥٢) ما رواه الترمذي والنسائي في السنن الكبرى، عن محمد بن يحيى الثقفي المروزي، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن سابط،
عن أبي أمامة، قال: قيل يا رسول الله: أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات (¬١).