وجه الاستدلال:
فيه النهي عن رفع اليدين في الصلاة إلى غاية ينتهي فيها النهي بقوله: (حتى يفرغ من صلاته)، فكلمة (حتى) الغائية تدل على اختلاف حكم ما بعدها عما قبلها، ولو كان حكم رفع اليدين بعد الصلاة كحكمه قبل الصلاة لم يكن هناك فائدة للتعبير ب (حتى) الغائية.
فمفهوم المخالفة حجة عند الجمهور كما اتفقوا عليه في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وقول تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ونحوها.
• ويجاب بأكثر من جواب:
الأول: أن الحديث منكر كما عرفت من التخريج، فلا حجة فيه.
الثاني: على تقدير صحته فالاحتجاج بمفهوم المخالفة من شرطه أن يكون ذلك مقصودًا للمتكلم، فالحديث سيق لإنكار رفع اليدين في الصلاة، ولم يُسَق الحديث من أجل بيان مشروعية رفع اليدين بعد الصلاة، والغاية لم تعلق بالسلام، وإنما علقت بالفراغ من الصلاة، فيدخل بالفراغ منها الفراغ من كل ما شرع لها من الأدعية والأذكار، لكونه جزءًا منها، وإن كان بعد السلام، فكل ما ألحق بالصلاة من الأذكار والأدعية المستحبة بعدها فهو جزء منها، فيكون الإذن بالرفع لا علاقة له بالصلاة، والله أعلم، والجواب الأول أقوى.