هذه الأحاديث عند الرجوع إلى فهم السلف لا تدل على استحباب الذكر الجماعي، وإنما تدل على استحباب الاجتماع على ذكر الله، وهناك فرق كبير بينهما، فالاجتماع على ذكر الله مستحب مندوب إليه بمقتضى الأحاديث الواردة في فضله على الوجه المشروع الذي كان يعمل به النبي ﷺ، وفهمه الصحابة، لا على الصفة التي أنكرها الصحابة رضوان الله عليهم.
ولقد كان للنبي ﷺ اجتماع يومي بعد صلاة الصبح إلى ارتفاع الشمس، يذكرون الله فيه بما أنعم عليهم من نعمة الإسلام، وبما كانوا عليه من أمر الجاهلية، فهل كان ذكرهم لله جماعيًا، أو كان أحدهم يدعو والبقية يؤمن؟.
(ح-٢١٢٠) فقد روى مسلم من طريق سماك بن حرب، قال:
قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول ﷺ؟ قال: نعم كثيرًا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح، أو الغداة، حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام،