المبحث الثاني في سنن الصلاة المستحبة لها
سنن الصلاة ثلاثة أقسام، سنن مستحبة لها، وسنن مستحبة فيها، وسنن مستحبة بعدها، وهذه الأخيرة قد ذكرتها في أول هذا المجلد، وحيث إنها لم تختلط بغيرها لا أجد حاجة إلى جمعها وإعادتها، أما السنن المستحبة لها، فمن ذلك:
الأولى: الأذان والإقامة لها، والجمهور على استحبابه، والصحيح أنه فرض كفاية للجماعة، وللمصر، سنة للمنفرد، وخص المالكية الإقامة من سنن الصلاة دون الأذان.
الثانية: الخروج إلى الصلاة متطهرًا وأن تتمحض نية الخروج خالصة لإرادة الصلاة، وهذا الأدب متفق عليه.
الثالثة: أن يلبس من أحسن ثيابه، استحبه الجمهور لجميع الصلوات، واستحب مالك الزينة للجمعة والعيد، واستحب الرداء في مساجد القبائل من أجل الخروج للناس، لا من أجل الصلاة، فإن كان إمامًا في السفر، أو بموضع اجتمعوا فيه، أو في داره أو بستانه فلا بأس في الاقتصار على الإزار.
والراجح أن الزينة خاصة في الجمعة والعيد، وأما سائر الصلوات فلا يتقصد الزينة، ولا يلبس ما يخالف عادة أهل بلده، فالمزارع في حرثه يصلي بثيابه إن صلى في بستانه، والعامل في مصنعه يصلي بثيابه إلا أن يكون في ثيابهما ما يؤذي الجماعة، ويصلي الرجل في جماعته بالثياب التي يخرج فيها للناس، وإن لم تكن من أحسن ثيابه (¬١).