قد اقتصر على الواجبات دون السنن طيلة بقاء مالك بن الحويرث في زيارته للمدينة، وإذ لا يمكن دعوى ذلك فلا ينهض الحديث دليلًا على وجوب أفعال النبي ﷺ في الصلاة، غاية ما يفيده حديث (صلوا كما رأيتموني أصلي) على مشروعية جميع ما رآه مالك مما كان النبي ﷺ يفعله في صلاته طيلة مقامه عند النبي ﷺ، وأما دليل الركنية أو الوجوب فتؤخذ من أدلة أخرى، فالمقطوع به هو الاستحباب، ولا يصرف عن ذلك إلا بقرينة؛ لأن الخطاب لمالك بن الحويرث بالأصالة، وللأمة بالتبع، ولأن الأصل في أفعال النبي ﷺ المجردة الاستحباب، والله أعلم.
الدليل الرابع:
(ح-٢١٤٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا زيد - يعني ابن الحباب- أخبرني عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه،
عن جده، قال: رسول الله ﷺ إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته، ولو بسهم (¬١).