فأصل الخشوع كما قال ابن رجب: «هو خشوع القلب، وهو انكساره لله، وخضوعه، وسكونه عن التفاته إلى غير من هو بين يديه، فإذا خشع القلب خشعت الجوارح كلها تبعًا لخشوعه» (¬١).
وربما فوتت الجماعة على فضلها لتحصيل كمال الخشوع.
(ح-٢٢١٤) فقد روى البخاري ومسلم من طريق الزهري،
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء، وهذا لفظ مسلم (¬٢).
وجه الاستدلال:
فمن أجْلِ كمال الخشوع قُدِّمَ الطعام على الصلاة، حتى ولو أقيمت الصلاة، وتقليب المصلي بصره يمنة ويسرة في الصلاة بلا حاجة يذهب الخشوع المطلوب أو ينقص من كماله.
(ح-٢٢١٥) وقد روى الحاكم في المستدرك من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين،
عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه (¬٣).
[الصحيح أنه مرسل] (¬٤).
الدليل الرابع:
(ح-٢٢١٦) وروى البخاري في صحيحه من طريق إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا ابن شهاب، عن عروة،
عن عائشة، أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم،