عائشة قالت: كما في صحيح مسلم: (ولم يأمرنا بقطعه)، وكون عائشة بعد ذلك اتخذت منه وسادتين فهذا كان بمبادرة من عائشة، ولم يأمرها النبي ﷺ بذلك، ولم يجعل النبي ﷺ شرطًا لإباحة الوسادتين أن يأتي القطع على جميع رؤوس التماثيل في الستار، مما يدل على أن هناك تعارضًا بين دلالة حديث أبي هريرة، وبين دلالة حديث عائشة ﵂، وإذا وقع بينهما تعارض فحديث عائشة مقدم لكونه من أحاديث الصحيحين.
• دليل من قال يحرم ولا تصح الصلاة:
الدليل الأول:
(ح-٢٢٥٧) ما رواه الشيخان من طريق سفيان، عن الزهري، أخبرني عبيد الله،
عن ابن عباس، عن أبي طلحة ﵃، عن النبي ﷺ، قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة (¬١).
وجه الاستدلال:
امتناع دخول الملائكة عقوبة على الفعل، وهي دليل على التحريم، فكان منهيًّا عنه، والنهي يقتضي الفساد في أصح الأقوال.
(ح-٢٢٥٨) لما رواه مسلم من طريق سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد،
عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (¬٢).
والرد ضد القبول، وما اعتُدَّ به لم يكن مردودًا.
فدل الحديث على أن النهي عن الشيء يستلزم فساد المنهي عنه، بخلاف الصحة فإنها تقتضي الثواب.
• ويجاب:
أما الجواب عن امتناع الملائكة من الدخول، فهذه العلة إحدى العلل التي علل بها الفقهاء تحريم التصوير بما فيهم الأئمة الأربعة على خلاف بينهم في