إشارة إلى عدم كراهة بنائه.
أترى أن الصحابة يتفقون على كراهتها، ثم يتفق الأئمة الأربعة في الجملة على جواز بنائها، حتى قال أحمد حين سئل عن بنائها: لا أعلم فيه حديثًا يثبت، ورب مسجدٍ يحتاج إليه، يرتفق به، ووافقه إسحاق بن راهويه.
والإمام أحمد من أعلم الأئمة بالآثار، ومن أحرص العلماء على اتباعها، والاحتجاج بها، بل ربما احتج بآثار التابعين، ولم يتجاوزها، فكيف ذهب إلى جوازها، وفي رواية إلى استحبابها، وما يقال عن الإمام أحمد يقال عن الإمام مالك والشافعي.
ولو سُلِّم القول بكراهة بنائها والصلاة فيها، فالمكروه تبيحه الحاجة، فهي معلم يدل على معرفة القبلة، وكراهتها لعلة التشبه إنما يصدق ذلك لو كان شكل المحاريب واحدة، فمحاريب المسلمين مختلفة عن محاريب أهل الكتاب، حيث محاريب النصارى مرتفعة جدًّا كالشرفة، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١]، فلولا ارتفاعه لما تسوروه، بخلاف محاريب المسلمين فهي مستوية في المكان مع المصلين.
الدليل الخامس:
(ث-٥٤٣) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه،
عن علي ﵁ أنه كره الصلاة في الطاق (¬١).
[ضعيف] (¬٢).