والمشاهدة، وليس اعتمادًا على الحفظ الذي يحتاج إلى قوة ضبط، ويتطرق له الوهم، فلعل مثل ذلك يحتمل له، والله أعلم.
• ويجاب عنه:
أبلغ من هذا الدليل أن مسجد النبي ﷺ في عصره، وفي عصر الخلافة الراشدة ليس فيه محراب، ولكن ترك المحراب يصلح ردًا على من يقول: إن المحراب سنة، وأما من يقول: اتخاذ المحراب مباح، فلا يعترض عليه بكون مسجد أبي ذر ﵁، لا محراب فيه، لأن فعل المباح على التخيير، إن شاء فعل، وإن شاء ترك.
الدليل التاسع:
(ث-٥٤٦) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عبيد بن أبي الجعد، قال:
كان أصحاب محمد ﷺ يقولون: إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد، يعني الطاقات (¬١).
[ضعيف] (¬٢).
وتفسير المذابح بالطاقات لا يدري ممن هذا التفسير، أهو من عبيد بن أبي الجعد، أو ممن دونه، والله أعلم، ولعله تفسير بالمعنى، فأراد أن يفسرها بالمحاريب، فقال: الطاقات، والمحاريب أعم من الطاقات، لأنها تحتمل صدور المجالس، وتحتمل الطاقات.
وإذا فسرت المذابح بالطاقات، فلا أدري وجه الشبه بين المذابح والطاقات، فالمذابح: أماكن مرتفعة يقدم فيها القرابين.