وجه الاستدلال:
ندب الشارع إلى قتل الحية والعقرب خارج الصلاة، وداخلها، وفي الحل والحرم، والأمر بقتل الحية والعقرب مطلق في الحديث سواء أفَعَلَ ذلك بضربة واحدة أم أكثر، و (أل) في الحية والعقرب عام في الحيات والعقارب، سواء أخاف أذيتهما أم لا، والأمر من الشارع للمصلي بهذا الفعل يستفاد منه ما يلي:
الأول: صحة هذا الفعل من المصلي.
الثاني: أن الصلاة لا تفسد بذلك مطلقًا؛ لأن الصلاة إنما تفسد بالعمل الكثير إذا كان غير مشروع، فأما ما كان المصلي مأمورًا بفعله ولو على وجه الاستحباب، ونص على فعله في الصلاة، وفي الحل والحرم فلا تفسد الصلاة بفعله مطلقًا؛ لأن استحباب الفعل ينفي الفساد عنه، فلا تقاس الحركة الكثيرة غير المشروعة على ما كان المصلي مأمورًا بفعله، ولأن ما ترتب على المأذون فغير مضمون.
ولأن الأمر بالقتل مطلق، والمطلق جارٍ على إطلاقه، فالنصوص لا تقيد إلا بنصوص مثلها، أو إجماع.
فمن قيد الحديث بأنه لا يقتلهما إلا في حال الخوف منهما، أو اشترط لبقاء الصلاة على الصحة أن يكون ذلك بضربة أو ضربتين لا أكثر، فقد قيد النص الشرعي بلا دليل، ولو كانت الصلاة تفسد إذا قتلهما بأكثر من ضربتين لاحتاج الأمر إلى بيان أو أمر جديد بفعل الصلاة، فلما ترك البيان علم أنه لا فرق.