وجه الاستدلال:
حملوا قوله: (يصلي إلى غير جدار) أي: يصلي إلى غير سترة.
قال الشافعي في اختلاف الحديث: «قول ابن عباس: (إلى غير جدار) يعني: والله أعلم إلى غير سترة» (¬١).
وترجم البيهقي عليه باب من صلى إلى غير سترة.
وقال الحافظ في الفتح: قوله: (إلى غير جدار أي: إلى غير سترة، قاله الشافعي وسياق الكلام يدل على ذلك؛ لأن ابن عباس أورده في معرض الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، ويؤيده رواية البزار بلفظ: (والنبي ﷺ يصلي المكتوبة ليس لشيء يستره) (¬٢).
وقال أيضًا: «فلو فرض هناك سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار فائدة» (¬٣).
• ونوقش هذا من وجوه:
الوجه الأول:
لم يفهم الإمام البخاري من قوله: (صلى إلى غير جدار)، الصلاة إلى غير سترة، ولهذا بوب عليه في صحيحه، فقال: باب سترة الإمام سترة لمن خلفه.
وقال العراقي في طرح التثريب: «لا يلزم من قوله: (إلى غير جدار) ألا يكون ثم سترة، وإن كان الشافعي قد فسر قوله: (إلى غير جدار) أن المراد إلى غير سترة» (¬٤).
وقال ابن دقيق العيد: «ولا يلزم من عدم الجدار عدم السترة» (¬٥).
فالظاهر أن ابن عباس أراد من نفي الجدار الإعلام بأن صلاة النبي ﷺ كانت في فضاء لا بنيان فيها، ولم يتعرض لذكر السترة، لا نفيًا، ولا إثباتًا، فيلزم من نفي (الجدار) نفي البنيان، ولا يلزم من نفي البنيان نفي العنزة والحربة،