قرنتموني يا أهل العراق بالكلب والحمار .... الأثر (¬١)، وهذا منقطع.
وعلى هذا الاحتمال لا يستفاد منه حكم مرور الكلب والحمار، وهذا أقرب، خاصة أنه قد صح عنها صريحًا أنها قالت: لا يقطع الصلاة شيء؛ إلا الكلب الأسود، وسيأتي تخريجه، إن شاء الله تعالى.
وقالت في رواية: جعلتمونا كلابًا، والله أعلم.
وأصحاب هذا القول منهم من ذهب إلى أن حديث عائشة وابن عباس ناسخان لحديث أبي ذر، وحديث أبي هريرة، وهذا توجه الطحاوي من الحنفية، وبعض الشافعية (¬٢).
ومنهم من رأى أنهما معارضان لحديث أبي ذر وأبي هريرة، ولا يلزم من المعارضة النسخ، وهذا توجه الإمام الشافعي وأحمد (¬٣)، وهو أرجح من المسلك السابق.
وقال ابن عبد البر في التمهيد: «الآثار المرفوعة في هذا الباب كلها صحاح من جهة النقل؛ غير أن حديث أبي ذر وغيره في المرأة والحمار والكلب منسوخ، ومعارض، فمما عارضه أو نسخه عند أكثر العلماء حديث عائشة المذكور في هذا الباب» (¬٤).
وقال ابن المنذر: «وأما من قال: إن الكلب الأسود يقطع الصلاة، ولا يقطع الصلاة الحمار، ولا المرأة، فإنه يجعل الخبر الذي رواه الزهري، عن عروة، عن عائشة معارضًا لخبر أبي ذر، ويجعل حديث ابن عباس في قصة الأتان معارضًا