وهذا دفع ضعيف، فإن النسخ للحكم، وهو واحد، ولو تعددت أحاديثه.
الوجه الثاني:
«قال ابن حجر في الفتح: «لو ثبت أن حديثها -يعني: حديث عائشة- متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل إلا على نسخ الاضطجاع فقط» (¬١).
الوجه الثالث:
يحق لنا أن نسأل في دعوى النسخ: أهو رافع لحكم المرور، فلا إثم على المار، أم رافع لحكم القطع، ويبقى المرور منهيًّا عنه؟
فإن قيل بالأول: وهو أن النسخ رافع لحكم المرور جملة، وأن المرور بين يدي المصلي وسترته مباح، فهذا قول لا أعلم قائلًا به، فالجمهور على تحريم المرور مطلقًا بين المصلي وموضع سجوده، وقيل: بتحريم المرور مع اتخاذ السترة، وهو الصحيح من مذهب الشافعية، واختار الغزالي من الشافعية كراهته (¬٢).
فالأصل أن حديث أبي جهيم محكم غير منسوخ، أعني حديث: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له، من أن يمر بين يديه. متفق عليه (¬٣).