فلم يذكر موجبًا للسهو غير السجدتين، وقوله: (وهو جالس) جملة حالية متعلقة بقوله: (سجد)، أي أنشأ السجود، وهو جالس، فلا علاقة لها بالجلسة بين السجدتين، ومفهومه: لا يسجد وهو قائم.
وفي حديث ابن مسعود عند البخاري (قيل: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فسجد بهم سجدتين، ثم قال: هاتان السجدتان لمن لا يدري: زاد في صلاته أم نقص … ) (¬٢).
وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء … قال: قلت: أرأيت إذا سجدت سجدتي السهو أجعل نهضتي قيامًا؟ قال: بل اجلس فهو أحب إلي، وأوفى لها.
[صحيح] (¬٣).
فعبارة (أحب) تدل على الاستحباب، وليس على اللزوم.
فجعل موجب السهو سجدتين، ولم يذكر الجلوس.
قال الدسوقي في حاشيته: «لو أتى بالنية، وسجد، وترك ما عدا ذلك، من تكبير، وتشهد، وسلام فالظاهر الصحة، كما في خش» (¬٤). يقصد شرح الخرشي.
وقال في الفواكه الدواني: «فلو ترك الإحرام بمعنى التكبير … واقتصر على فعل السجدتين بنيتهما، لم تبطل صلاته» (¬٥).