أن الثانية من فرائضها غيره» (¬١).
وقال القرطبي: «لم يختلف من قال من العلماء بوجوب التسليم وبعدم وجوبه أن التسليمة الثانية ليست بفرض، إلا ما روي عن الحسن بن حي أنه أوجب التسليمتين معًا» (¬٢).
هذا مجمل الخلاف، وملخصه كالتالي:
فقيل: لا يشرع، وبه قال جماعة من السلف.
وقيل: يشرع التسليم، وهو قول الجمهور.
والقائلون بالمشروعية اختلفوا:
فقيل: سنة.
وقيل: واجب، على خلاف في صحة الصلاة إذا تعمد تركه.
والوجوب يتعلق بالتسليمة الأولى، والثانية سنة، وهو قول أكثر العلماء.
وقيل: كلاهما فرض، وهو قول الحسن بن حي. والله أعلم.
إذا وقفت على هذا من أقوال فقهائنا عليهم رحمة الله، ننتقل إلى ذكر أدلتهم.
• دليل من قال لا يشرع التسليم في سجود السهو:
الدليل الأول:
(ح-٢٥١١) روى البخاري ومسلم، من طريق مالك، عن أيوب، عن محمد،
عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ، فصلى ركعتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ثم كبر، فسجد مثل سجوده، ثم رفع (¬٣).
وفي رواية للبخاري من طريق يزيد بن إبراهيم، عن محمد به: (ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه، فكبر، ثم وضع رأسه، فكبر، فسجد مثل