فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (¬١).
فالسلام في سجود السهو بعد السلام في الحديثين ذكر مطلقًا، بقوله: (ثم سلَّم) والفعل فيه إجمال، ويصدق على التسليمة الواحدة كما يصدق على الثنتين، وإنما حلمناه على التسليمتين لأن هذا اللفظ ورد في حديث ابن بحينة، وهو متفق عليه، ولفظه: (صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام، فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه، كبر قبل التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس، ثم سلم) (¬٢).
فإذا كان قوله: (ثم سلم) في حديث ابن بحينة في السجود القبلي محمولًا على التسليمتين، كما هو فعله ﵊ في صلاته المكتوبة حمل قوله: (ثم سلم) في حديث ابن مسعود وحديث عمران ابن حصين على التسليم المعهود، وهما تسليمتان، فلو كان مخالفًا لتسليم الصلاة لنقل ذلك، فلما لم ينقل حمل على التسليم المعروف، والله أعلم.
قال الزيعلي: «يسلم تسليمتين، وهو الصحيح صرفًا للسلام المذكور في الحديث إلى المعهود» (¬٣).
وقد اعتبر ابن المنذر أن الخلاف في تسليم سجود السهو كالخلاف في التسليم من الصلاة، ولهذا قال بعد أن ذكر الخلاف بين النخعي وأصحاب الرأي، قال: «وقد ذكرت في كتاب صفة الصلاة اختلاف أهل العلم في التسليمة والثنتين» (¬٤).
فأحال في خلاف التسليم في السهو على الاختلاف في التسليم في الصلاة، وقد واظب النبي ﷺ على التسليمتين في الصلاة، ولم يصح حديث واحد بأن النبي ﷺ اقتصر على تسليمة واحدة، فكذلك الشأن في السهو.