قد جاء الأمر بها في حديث المسيئ صلاته، قال ﷺ: (ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا) (¬١)، فكانت من الأركان، ولم يأت ذكر لها في سجود السهو، ولو حكاية فعل، وكأن المقصود هو الفصل بين السجدتين، ولهذا قال في حديث أبي هريرة السابق: (ثم رَفَعَ، ثم كَبَرَ فسجد)، فذكر الفصل بين السجدتين بالرفع، ولم يذكر الجلسة بين السجدتين.
(ح- ٢٥٢٨) وروى الشيخان من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،
عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان، فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين، وهو جالس (¬٢).
فلم يذكر موجبًا للسهو غير السجدتين.
(ح- ٢٥٢٩) وروى البخاري من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة،
عن ابن مسعود في قصة سهو النبي ﷺ، وفيه: قيل: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فسجد بهم سجدتين، ثم قال: هاتان السجدتان لمن لا يدري: زاد في صلاته أم نقص … (¬٣).
فجعل موجب السهو سجدتين، ولما كان الفصل ضروريًا بينهما لتتميز كل سجدة عن الأخرى ذكر الرفع، ولم يذكر الجلوس.