الفصل الخامس في إجابة أكثر من مؤذن
المدخل إلى المسألة:
* الأمر المطلق لا يفيد التكرار.
* الأمر المقيد بصفة، أو شرط، فإنه يفيد التكرار إذا كان الشرط أو الصفة علة في الحكم، كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا﴾، وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾.
[م-١٠٩] إذا سمع مؤذنًا بعد مؤذن، فهل يُسْتَحب إجابةُ جميع المؤذنين؛ لقوله ﵇: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول؟
يحتمل تخريج ذلك على مسألة أصولية: هل الأمر يفيد التكرار؟
وهل الأمر المعلق بشرط أو صفة يقتضي تكرار المأمور به بتكرارهما (¬١).
إذا انتبهت إلى ذلك أقول: قد اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فقيل: ينبغي إجابة الأول، سواء أكان مؤذن مسجده أم غيره، وهو قول أكثر الحنفية، وأحد القولين عند المالكية، واختار الشافعية كراهة ترك إجابة الأول، وإن كانت الإجابة شاملة للجميع (¬٢).
ونقل عن الرافعي أنه قال: لا يجيبه (¬٣)، يقصد الثاني.