المسألة الثانية: في جبران الواجب بالسجود إذا ترك عمدًا.
فقيل: لا يجبر، وهو المعتمد في مذهب الحنفية والحنابلة (¬١).
قال ابن نجيم: «وظاهر كلام الجم الغفير أنه لا يجب السجود في العمد» (¬٢).
وعمومه يشمل الواجب.
بل قال ابن نجيم: «إن من ترك واجبًا سهوًا، وأمكنه فعله بعد تذكره، فلم يفعله لا سجود عليه، كمن تركه عمدًا» (¬٣).
وقال ابن عابدين: «المعتمد عدم السجود في العمد» (¬٤).
يشير إلى خلاف في المذهب سآتي على ذكره في القول الثاني إن شاء الله تعالى.
وقال ابن مفلح في الفروع: «لا يشرع لعمد» (¬٥).
وهو مقتضى مذهب المالكية في ترك السنن المؤكدة، وإنما لم يذكروا حكم الواجب إذا ترك عمدًا؛ لأنه لا وجود له في أفعال الصلاة عندهم.
وقال خليل: (سن لسهو) قال في لوامع الدرر: «احترز به عن العمد، فإنه لا سجود في ترك السنة المؤكدة عمدًا، وهل تبطل أم لا، قولان» (¬٦).
واختار بعض الحنفية جبر الواجب إذا ترك عمدًا في مسألتين، ذكرهما صاحب المجتبى نقلًا عن فخر الإسلام البديعيِّ:
الأولى: إذا ترك القعدة الأولى عمدًا.
والثانية: إذا شك في بعض أفعال الصلاة، فتفكر عمدًا حتى شغله ذلك عن ركن.
وذكر الناطفي في الينابيع: أنه لا يجب سجود السهو في العمد إلا في موضعين: