ورخص قوم من أهل العلم من التابعين منهم الحسن وقتادة إلى جواز رد المصلي السلام كلامًا (¬١).
قال القرطبي: «الناس على خلافه» (¬٢)، يعني على خلاف قول الحسن وقتادة.
وقال القاضي عياض: «وبالرد نطقًا قال أبو هريرة، وجابر، والحسن، وسعيد بن المسيب، وقتادة، وإسحاق، ونقله ابن الملقن في شرح البخاري» (¬٣).
وقيل: يحرم الكلام في الصلاة، وهو مذهب عامة الفقهاء، وحكي إجماعًا.
وفرق الإمام أحمد في رواية بين كلام الإمام إذا ارتاب في صلاته، فسأل كم صلى، فلا تبطل صلاته بنحو ما تكلم به النبي ﷺ في قصة ذي اليدين، وبين كلام المأموم فإن من تكلم بطلت صلاته، ولا حجة في كلام ذي اليدين لأنه كان يعتقد أن الصلاة قد قصرت، واليوم قد استقرت الشريعة، فلا يشبه حال ذي اليدين (¬٤).
ويشكل عليه أن ذا اليدين قد تكلم بعد أن تيقن أن الصلاة لم تقصر، بقوله للنبي ﷺ: بلى قد نسيت، وأَقَرَّه النبي ﷺ، ولو كان خطأ لبين النبي ﷺ له ذلك.
وتكلم الصحابة بعد أن سمعوا من النبي ﷺ أن الصلاة لم تقصر جوابًا على سؤال النبي ﷺ حين قال: أحقًا ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم، وكان يمكنهم الإجابة بالإشارة المفهمة، كما لو أومؤا برؤوسهم، والإشارة ليست كلامًا.
وعَدَّ بعض المالكية ترك الكلام من فروض الصلاة، وعده ابن الحاجب من