وروى ابن عبد البر في كتابه التمهيد بإسناده من طريق علي بن زياد، قال: حدثنا أبو قرة، قال: سمعت مالكًا يستحب إذا تكلم الرجل في الصلاة أن يعود لها، ولا يبني. قال: وقال لنا مالك: إنما تكلم رسول الله ﷺ وتكلم أصحابه معه يومئذ؛ لأنهم ظنوا أن الصلاة قد قصرت، ولا يجوز ذلك لأحد اليوم (¬١).
وقيل: الكلام لإنقاذ معصوم لا يفسد الصلاة، وهو وجه في مقابل الأصح عند الشافعية، وبه قال الأوزاعي (¬٢).
• دليل من قال: الكلام عمدًا يفسد الصلاة مطلقًا:
الدليل الأول:
استدلوا بعموم الأحاديث التي تدل على تحريم الكلام، منها:
(ح-٢٦٢٤) ما رواه البخاري من طريق يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني،
عن زيد بن أرقم، قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا أخاه في حاجته، حتى نزلت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت.
ورواه مسلم من طريق هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد به، وزاد: ونهينا عن الكلام (¬٣).