وقال المرُّوْذي كما في بدائع الفوائد عن أحمد: «كان يعجبه أن يسلم فيه» (¬١).
ونقل عبد الله: إذا رفع رأسه من السجود، إن شاء سلم، فإن لم يفعل فلا بأس (¬٢).
وهذه الرواية عن أحمد صريحة بالاستحباب.
فتبين بهذا أن الخلاف في التسليم محفوظ عن السلف، وليس كما قيل: إن عامة السلف على عدم مشروعية التسليم، وأكثر الروايات عن أحمد القول بالتسليم، وهو أحد القولين عن الإمام الشافعي، وهي المعتمد في مذهبه.
فصارت الأقوال ترجع إلى قولين:
أحدها: لا يشرع التسليم.
الثاني: يسلم إذا سجد، على خلاف في حكمه، فقيل: ركن، وقيل: مستحب.
• دليل من قال: لا يشرع التسليم:
الدليل الأول:
أنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه كان يسلم من السجدة، والأصل عدم المشروعية.
الدليل الثاني:
أن السلام للتَّحلُّل، وهو يستدعي سبق التحريمة، ولم تثبت لسجدة التلاوة تكبيرة للتحريم.
• دليل من قال: يشرع التسليم:
الدليل الأول:
(ث-٦٤٢) روى حرب الكرماني في مسائله، حدثنا إسحاق، أخبرنا وكيع، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: كنت أمشي مع أبي عبد الرحمن السلمي نحو الفرات، فقرأ سجدة، فأومأ بها، ثم سلم تسليمة، ثم قال: هكذا رأيت ابن مسعود يفعله.
[حسن] (¬٣).