وجه الاستدلال:
ذمهم الله ﷾ على ترك السجود، والذم لا يستحق إلا بترك واجب.
• ونوقش:
بأن العلماء قد اختلفوا في تفسيرها:
فقيل: لا يسجدون: أي لا يصلون؛ وبه قال عطاء والكلبي ومقاتل (¬١).
فأطلق السجود، وأراد به الصلاة، كما في قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ والركوع لا يكون إلا في الصلاة، فكذلك السجود، ولأن الوعيد على ترك الصلاة ثابت بالقرآن ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٢، ٤٣].
ولأن الله أضاف السجود إلى جميع القرآن، وسجود التلاوة يختص بمواضع منه.
والثاني: وهو الأقرب: إذا تلي عليهم كتاب الله لا يخضعون لأحكامه، ولا يسلمون له، ولا يقبلون موجبه، بل يقابلون كتاب الله بالتكذيب المنافي للإيمان، قاله ابن جرير، ونسبه النحاس في إعراب القرآن لأهل التفسير (¬٢).
وقال أبو الليث السمرقندي في تفسيره: «﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: كفار مكة لَا يصدقون بالقرآن ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] يعني: لا يخضعون لله تعالى ولا يوحدونه. ويقال: ولا يستسلمون لربهم، ولا يسلمون ولا يطيعون. ويقال: لا يصلون لله تعالى» (¬٣).
وقال الثعلبي في تفسيره: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) و وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١]: لا يخضعون، ولا يستكينون له، وقال الكلبي ومقاتل: لا يصلّون» (¬٤).