السجود فيها تارة أخرى، والمستحب ألا يترك، وهذا اختلاف من جهة المباح» (¬١).
وسوف يأتي بحث السجود في المفصل في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى، وأعرض فيه أقوال فقهائنا إن شاء الله تعالى.
الوجه الخامس:
قال الحنفية: سجود التلاوة لا يجب عندنا على الفور، فلعلهم سجدوا بعد ذلك (¬٢).
• وأجيب:
بأن زيدًا قال: (فلم يسجد) فإطلاق النفي يقتضي أنهم لم يسجدوا مطلقًا، لا في الحال، ولا بعد ذلك، ولو كان رسول الله ﷺ أخَّر السجود لبين ذلك لزيد، فلما لم يبين ذلك دل على أنه ليس بواجب (¬٣).
الدليل الثالث:
(ث-٦٤٦) ما رواه البخاري من طريق هشام بن يوسف: أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي، -قال أبو بكر: وكان ربيعة من خيار الناس-
عما حضر ربيعةُ من عمر بن الخطاب ﵁: قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد، وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة، قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة، قال: يا أيها الناس، إنا نمرُّ بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ولم يسجد عمر ﵁.
وزاد نافع، عن ابن عمر ﵄: إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء (¬٤).