في السرية، فإذا جاز إسماعهم الآية بلا مصلحة تعود لصلاة المأموم، فإن إسماعهم بعض الآية إذا كان لمصلحة الصلاة من باب أولى
الأمر الثاني: سلمنا أن الجهر ببعض الآية لا ينافي الإسرار، فيبقى السؤال الأهم، ألم يك ممكنًا أن يفعله النبي ﷺ في صلاته السرية إذا تلا آية سجدة بدلًا من ترك السجود؟ فإذا تركه النبي ﷺ مع إمكان فعله كانت السنة تركه وحتى لا يتهم الفاعل بالاستدراك على المشرع.
• دليل من قال: إذا سجد الإمام سجد المأموم وجوبًا:
(ح-٢٧٣٠) ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا … وإذا سجد فاسجدوا … الحديث (¬١).
وفي الباب حديث أنس في الصحيحين (¬٢).
• وجه من قال: المأموم مخير بين ترك السجود ومتابعة الإمام:
الوجه الأول:
أن السبب في السجود: إما التلاوة، وإما الاستماع، ولم يتقرر هذا السبب في حق المأموم، فليس تاليًا ولا مستمعًا.
• ونوقش:
المتابعة سبب آكد من سبب التلاوة والاستماع؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الاختلاف على الإمام كما في حديث أنس مرفوعًا ( … إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا … وإذا سجد فاسجدوا … الحديث (¬٣).
ولأن ما ذكر يبطل بما إذا كان المأموم لا يسمع لبعده أو لطرش، فإنه يسجد عندكم، فبطل التعليل بعدم التلاوة أو الاستماع.