وانعقد الإجماع على كثير منها، وعرف الخلاف السائغ في سواها، فلا وجه لذلك مع ما فيه التخليط على الناس بالفراغ من الخطبة، والقيام إلى الصلاة (¬١).
• ويناقش:
بأن الله لم يقبض نبيه محمدًا إلا وقد أكمل الله دينه، ونزلت البشرى بذلك في حجة الوداع، وأحكامه استقرت، والنسخ أغلق بموت النبي ﷺ، وقد فعل عمر ﵁ هذا الفعل بهذا المجمع العظيم، وبحضور كبار الصحابة ولم ينكر، فكان إجماعًا سكوتيًّا، فأيُّ العملين أحق بالاتباع؟: عمل أهل المدينة زمن عمر حين كان كبار الصحابة متوافرون، أم عمل أهل المدينة زمن مالك ولم يدرك مالك ﵀ من التابعين إلا صغارهم.
وقد سجد عمر ﵁، وترك السجود، ونقل لنا هذا في أثر واحد، والمالكية يحتجون بترك عمر للسجود على عدم وجوبه، وهو حق، ولا يحتجون بسجود عمر ﵁ على مشروعية السجود حال الخطبة، والأثر واحد (¬٢).
والزعم أن عمر سجد للتعليم، هذا قول مخالف للحقيقة؛ لأن عمر ﵁ سجد وترك وبيَّن لماذا ترك، بقوله: (يا أيها الناس إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. وزاد نافع عن ابن عمر: إن اللّه لم يفرض السجود إلا أن نشاء) (¬٣).