قوله: (اقرأها) هل معنى الأمر بقراءتها الأمر بالسجدة؟ فإن كان كذلك فإن هذا الأثر معارض بما جاء عن أبي هريرة، وسيأتي في أدلة القول الثاني، وإذا اختلف الصحابة طلب مرجح من خارج أقوالهم.
• دليل من قال: يسجد المستمع إذا لم يسجد القارئ:
الدليل الأول:
الاستماع هو سبب السجود، فإذا سمع المستمع آية السجدة سجد مطلقًا سجد القارئ أم لم يسجد؛ لأن الأفعال مترتبة على أسببها، وكل من الاستماع والتلاوة سبب في مشروعية السجود، واشتراط سجود القارئ لا دليل عليه صحيح، والأصل عدم الاشتراط، ولهذا لو كان القارئ يقرأ بصوت منخفض بحيث لا يتبين للسامع ما يقرأ، فمر بآية سجدة، فسجد لم يشرع السجود للسامع حتى يسمع آية السجدة.
الدليل الثاني:
(ث-٦٧١) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، أنه سمع عبد الرحمن الأعرج، يقول:
كان أبو هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فإذا قرئت، وكان خلف الإمام، فلم يسجد الإمام؛ قال: فيومئ برأسه أبو هريرة.
[صحيح] (¬١).