ثبت أن النبي ﷺ سجد في ص، وهو مطلق، والمطلق جارٍ على إطلاقه، فمن قيد المطلق بكون السجود خارج الصلاة فقد قيَّد النص بلا دليل، وسواء أكان سجود النبي ﷺ داخل الصلاة أم خارجها فقد انعقد السجود بسبب التلاوة، وكل سجدة كان سببها التلاوة فإنه يجوز فعلها في الصلاة، ومنه سجدة (ص).
الوجه الثاني:
لو صح أننا نسجدها شكرًا لله على قبول توبة داود، فإن ذلك لا يعني جواز سجود كل سجدة شكر داخل الصلاة، فإن سجدة ص لا تنفك عن سببها، وهو التلاوة، والتلاوة من أفعال الصلاة، فجاز فعلها داخل الصلاة، فكأن التلاوة علة السجود، والشكر الحكمة من السجود، والحكم تبع لعلته، بخلاف سجدة الشكر المرتبطة بتجدد النعم، أو زوال النقم فإنها لا ارتباط لها بالتلاوة فلا يجوز فعلها في الصلاة، أرأيت القصر والفطر علته السفر، وحكمته المشقة، والحكم مرتبط بالعلة لا بالحكمة، والله أعلم.
الدليل الثاني:
(ح-٢٧٤٩) ما رواه النسائي من طريق حجاج بن محمد، عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس، أن النبي ﷺ سجد في ص وقال: سجدها داود توبة، ونسجدها شكرًا (¬١).