في آخر القيام وسجدة الصلاة تغني عنها فهذا القول أقرب من غيره، والله أعلم» (¬١).
وقد سجد النبي ﷺ في سورة النجم كما في حديث ابن مسعود في مكة، وترك زيد والنبي ﷺ السجود فيها في واقعة واحدة كما في حديث زيد بن ثابت، ولا علاقة للمكان في الفعل والترك، بل ذكر مكة في حديث ابن مسعود وقع اتفاقًا، وليس بينهما تعارض، بل هو محمول أحدهما: على جواز الترك، والآخر: على استحباب الفعل، ولا يوجد أي نص يدل على رفع الحكم الأول بنص صحيح، وقد سقت خمسة احتمالات جوابًا على حديث زيد، بعضها أقوى من بعض، ذكرتها كلها في مسألة حكم سجود التلاوة، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا.
قال الخطيب: «ليس في هذين الحديثين تضاد، ولا أحدهما ناسخ للآخر، وفيهما دليل على أن سجود التلاوة ليس بحتم؛ لأن النبي ﷺ سجد في النجم تارة، وترك السجود فيها تارة أخرى، والمستحب ألا يترك، وهذا اختلاف من جهة المباح» (¬٢)
الدليل الثالث:
(ح-٢٧٥٢) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: حدثنا عثمان بن فائد، قال: حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة، عن المهدي بن عبد الرحمن بن عيينة بن خاطر، قال حدثتني عمتي أم الدرداء،
عن أبي الدرداء، قال: سجدت مع النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة، ليس فيها من المفصل شيء: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، وسجدة الفرقان، وسليمان سورة النمل، والسجدة، وفي ص، وسجدة الحواميم (¬٣).