وأما إذا كرر آية واحدة، فإن كان لم يسجد للمرة الأولى، كفاه سجدة واحدة؛ لأن الأسباب إذا تساوت موجباتها اكتفي بأحدها، كتعدد النواقض، والسهو، وموجبات الحدود، فكذلك سجود التلاوة.
واستدل المازري بقوله: «ألا ترى أن الحدود إذا لم تقع، وقد تكرر السبب فإنه يكتفى بِحَدٍّ واحدٍ، وإذا تكرر السبب بعد استيفاء الحدِّ كرر الحد» (¬١).
وقال النووي: «لو كرر الآية الواحدة في المجلس الواحد، نظر: إن لم يسجد للمرة الأولى، كفاه سجود واحد … » (¬٢). اه
قال ابن حجر الهيتمي، والرملي: «محله إن قصر الفصل بين الأولى والسجود» (¬٣).
ومفهومه: إذا طال الفصل لم يتداخل السجود، وتكون السجدة الأولى قد فاتت.
وأما إذا سجد للمرة الأولى، ثم أعاد آية السجدة لا من أجل إعادة السجدة، فاختلف العلماء أيعيد السجود أم يكتفي بالسجود الأول:
فقيل: إن كان المجلس واحدًا كفاه سجود واحد. وإن اختلف المجلس، أو السماع أعاد السجود، وهو مذهب الحنفية، وقول في مذهب المالكية، وأحد الأوجه في مذهب الشافعية، رجحه جماعة منهم، وأحد الوجهين في مذهب الحنابلة (¬٤).