[م-٩٦٩] لا يختلف العلماء أن شكر النعمة واجب شرعًا وعقلًا. قال تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢]، وقال تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ﴾ [البقرة: ١٧٢]، وقال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤].
والسجود من غير سبب ليس بقربة، ومكروه عند أكثر من أهل العلم (¬١).
وتنازعوا في مشروعية سجود الشكر خارج الصلاة مع الاتفاق على عدم وجوبه (¬٢):
فقيل: سنة، وبه قال محمد بن الحسن، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعليه الفتوى، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، ورجحه داود الظاهري، وابن حزم (¬٣).
(¬١) قال ابن تيمية في المستدرك على مجموع الفتاوى (٣/ ١١٤): «المكروه السجود بلا سبب».
وانظر: الفتاوى الهندية (١/ ١٣٦)، حاشية الشرواني على تحفة المحتاج (٢/ ١٩٨)، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (٢/ ٩٤)، كشاف القناع، ط العدل (٣/ ١٣٠)، مجموع الفتاوى (١١/ ٥٠٢، ٥٠٣)، الفروع (٢/ ٣١٤).
قال في إصلاح المساجد من البدع والعوائد (ص: ٨٤): «والشريعة لم ترد بالتقرب إلى الله تعالى في السجود إلا في الصلاة، أو لسبب خاص في سهو، أو قراءة سجدة. وفي سجدة الشكر خلاف».
(¬٢) قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (١/ ٣٢٥): «سجود الشكر لا يجب بالإجماع».
(¬٣) جاء في العناية شرح الهداية (٢/ ١٧): «سجدة الشكر مسنونة … وعند أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف أنها غير مسنونة».
وانظر: الجوهرة النيرة (١/ ٨٤)، النهاية في شرح الهداية (٤/ ٢٤)، التجريد للقدوري (٢/ ٦٦٧)، بدائع الصنائع (١/ ١٧١)، فتح القدير (٢/ ٥٢٣)، المبسوط (١/ ٢٢٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٤١٩).
وقال الشافعي في الأم (١/ ١٥٩): «ونحن نقول: لا بأس بالسجدة لله تعالى في الشكر». فظاهر نفي البأس دليل الإباحة؛ لأن هذا التعبير يحتمل الإباحة، لكن قال في موضع آخر من الأم (٧/ ١٧٩): «ونحن نقول: لا بأس بسجدة الشكر، ونستحبها … ».
وفي مختصر المزني، مطبوع مع الأم (٨/ ١١٠): «قال الشافعي: وأحب سجود الشكر».
وانظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٦٤)، منهاج الطالبين (ص: ٣٥)، تحفة المحتاج (٢/ ٢١٦)، مغني المحتاج (١/ ٤٤٨)، نهاية المحتاج (٢/ ١٠٢)، المجموع (٤/ ٧٠)، الغاية في اختصار النهاية (٢/ ٩٧).
وانظر في مذهب الحنابلة: مسائل الإمام أحمد وإسحاق رواية الكوسج (٣٣٤٤)، الهداية (ص: ٩١)، المغني (١/ ٤٤٩)، الكافي (١/ ٢٧٣)، الإنصاف (٢/ ٢٠٠)، الإقناع (١/ ١٥٦)،
شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٥٤)، المقنع (ص: ٥٩)، كشاف القناع، ط العدل (٣/ ١٢٦)، الفروع (٢/ ٣١٢)، المبدع (٢/ ٣٩)، حاشية الروض (٢/ ٢٤٢)، المحلى، (مسألة: ٥٥٧).