يقول الشريف التلمساني في مفتاح الأصول: «اعلم أن الأصل النقلي -يعني: الدليل النقلي من السنة- يشترط فيه: أن يكون صحيح السند إلى الشارع صلوات الله عليه، متضح الدلالة على الحكم المطلوب، مستمر الأحكام، راجحًا على كل ما يعارضه» (¬١).
وهذه الشروط الأربعة ليست محل خلاف عند الأصوليين، فلا يكفي ورود الدليل في الشرع للقول بموجبه حتى تتحقق في الدليل هذه الشروط الأربعة، صحته، وصحة دلالته، واستمرار حكمه، وسلامته من المعارض، فإذا تحققت سلم الاستدلال، ووجب التسليم (¬٢).
ولننظر في تحقق هذه الشروط الأربعة.
أما الشرط الأول: وهو الكلام في الدليل من جهة ثبوته.
فحديث أبي هريرة هذا قد رواه عنه الأعرج وأبو صالح السمان، وهما من كبار أصحابه، ومن أصح أسانيد أبي هريرة.
قال البخاري: «أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة» (¬٣).
وقد خرجه البخاري ومسلم، وهما من أصح الكتب بعد كتاب الله.
ومن اشتغل بالحديث قطع بصحة سنده، فلا ينبغي لطالب علم أن ينازع في صحة سنده.
قال ابن رجب: «وهذا الحديث: ظاهر في وجوب شهود الجماعة في المساجد،