وشركه، ولم يكن ذلك في شريعة مَنْ قبلنا.
(ح-٣١٣) وفي حديث أنس ما يشير إلى ذلك، فقد روى أحمد وغيره من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس مرفوعًا، وفيه:
(وفرغ الله من حساب الناس، وأدخل من بقي من أمتي النار مع أهل النار، فيقول أهل النار: ما أغنى عنكم أنكم تعبدون الله ﷿، لا تشركون به شيئًا، فيقول الجبار ﷿: فبعزتي لأعتقنهم من النار، فيرسل إليهم، فيخرجون وقد امتحشوا، فيدخلون في نهر الحياة، فينبتون فيه كما تنبت الْحِبَّةُ في غثاء السيل … ) (¬١).
فإما أن يكون هؤلاء هم أهل القبضة في حديث أبي سعيد، وقد أثبت لهم العبادة ونفي الشرك.
وإما أن يكون أهل القبضة بعدهم فلا يكونون من أمة محمد ﷺ؛ لأن الحديث ذكر دخول ما بقي من أمة محمد النار، وخروجهم منها، وإذا خرجوا منها كان أهل القبضة من غير أمة محمد ﷺ، فلا يكون فيه حجة على أن ترك الصلاة ليس كفرًا في شريعتنا، والله أعلم.
هذه هي الأدلة الخاصة على أن تارك الصلاة ليس بكافر، وقد استدلوا بأدلة عامة ليست نصًّا في محل النزاع، نذكر منها:
الدليل الرابع:
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].
* ونوقش هذا الدليل:
بأن معنى قوله سبحانه: ﴿مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي يغفر ما هو أقل من ذلك، وليس