وفي كتاب الروايتين والوجهين قال صالح: «كنت مع أبي حين صلى، ولم يكن يخاف شيئًا» (¬١).
أراد بنفي الخوف أن صلاته في البيت بعد موت فتنة القول بخلق القرآن، حتى لا يقال: صلى في بيته وترك المسجد من أجل الفتنة.
فهذه الرواية اجتمع فيه القول والعمل مع شهود جماعة كثيرة من العلماء والمحدِّثين، ولم ينكر أحد ممن حضر على الإمام أحمد فعله، بل وافقوه، وصلوا معه.
الرواية الثانية: والتي تعارض الرواية السابقة، والتي يذهب فيها الإمام أحمد إلى أن الجماعة واجبة في المسجد، فقد جاء عن الإمام أحمد نقلان:
النقل الأول: قال أحمد: «الصلاة جماعة أخشى أن تكون فريضة، ولو ذهب الناس يجلسون عنها لتعطلت المساجد، ويروى عن علي وابن مسعود وابن عباس: من سمع النداء، فلم يجب فلا صلاة له» (¬٢).
فتناول أحمد في هذا النص حكم الجماعة، وحكم كونها في المسجد.
ففي حكم الجماعة، قال أحمد أخشى أن تكون فريضة، وهذا اللفظ صريح أن منزعه في القول بالوجوب الاحتياط، وليس القطع بفرضيتها، وإذا كان حكم الجماعة مبنيًا على الاحتياط، فمن باب أولى حكم كونها في المسجد.
الثاني: أن استدلاله على وجوب الجماعة في المسجد لم يستدل بحديث أبي هريرة في الهم بالتحريق، ولا أظن أن ذلك كان غائبًا عن الإمام أحمد، وإنما استدل بأثر وتعليل، فالتعليل، قوله: لو جلس الناس لتعطلت المساجد.