الجواب الثالث:
قال قوم: «إن صلاة الجماعة كانت واجبة، ثم نسخ الوجوب، حكاه القاضي عياض، وقواه ابن حجر» (¬١).
واستدلوا على القول بالنسخ:
الأول: أن النبي ﷺ رخص لعتبان بن مالك ﵁ في التخلف عن الجماعة، ويظهر أن قصة عتبان متأخرة عن قصة ابن أم مكتوم؛ لقيام الإجماع على عدم وجوب صلاة الجماعة على أصحاب الأعذار.
(ح-٢٨١١) فقد روى البخاري من طريق مالك، عن ابن شهاب،
عن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه، وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصلِّ يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله ﷺ فقال: أين تحب أن أصلي؟ فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله ﷺ (¬٢).
ولأن المسلمين في أول الأمر كانوا قلة، وكانوا بحاجة إلى الاجتماع؛ ليقوي بعضهم بعضًا، فكانت الجماعة واجبة، كما كان قيام الليل في أول الإسلام واجبًا ثم نسخ، والقول بوجوب قيام الليل ثم نسخه هو مذهب الأئمة الأربعة (¬٣).
الثاني: أن حديث أبي هريرة في التخلف عن صلاة الجماعة فيه تهديد بتحريق المتخلفين عنها، والتعذيب بالنار قد نسخ، فيكون ذلك قبل نسخ التعذيب بالنار.