وجه الاستدلال:
قال ابن القيم: «وجه الدلالة: أنه أبطل صلاة المنفرد عن الصف، وهو في جماعة، وأمره بإعادة صلاته، مع أنه لم ينفرد إلا في المكان خاصة، فصلاة المنفرد عن الجماعة والمكان أولى بالبطلان، يوضحه أن غاية هذا الفذ أن يكون منفردًا، ولو صحت صلاة المنفرد لما حكم رسول الله ﷺ بنفيها، وأمر من صلى كذلك أن يعيد صلاته» (¬١).
• وأجيب:
بأن السنة الثابتة قد دلت على صحة صلاة المنفرد، كما في حديث أبي هريرة وابن عمر في الصحيحين في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، ويلزم منه صحة صلاة المنفرد.
وأما بطلان صلاة المنفرد خلف الصف، فهي محل خلاف بين الجمهور والحنابلة، وعلى القول بالبطلان، فالسبب ليس لأن صلاة الجماعة شرط في الصحة؛ لأنه حين أمره النبي ﷺ بالإعادة، فأعاد صلاته، هل أعادها منفردًا أو في جماعة؟ فإن قلتم: أعادها منفردًا -وهو الظاهر- دل هذا على صحة صلاة المنفرد.
وإن قلتم: أعادها جماعة، فأين الدليل على هذا، وقد صلى القوم؟
وإنما يرجع البطلان على القول به لترك ما التزم به المصلي من الاقتداء مع الإمام؛ فإن الاقتداء بالإمام يلزم منه وجوب المصافة مع القدرة، فإذا صلى منفردًا