الدليل السادس:
(ح-٢٨٨٥) ما رواه البخاري في صحيحه من طريق يحيى، عن سفيان، قال: حدثني أبو حازم،
عن سهل بن سعد، قال: كان رجال يصلون مع النبي ﷺ عاقدي أزرهم على أعناقهم، كهيئة الصبيان، ويقال للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا (¬١).
ورواه مسلم من طريق وكيع، عن سفيان به، وقال: من ضيق الأزر (¬٢).
وجه الاستدلال:
أن النساء أُمِرْنَ بتأخير المتابعة حتى لا يقع بصر المرأة على عورة الرجل.
وفي هذا الحديث دليل على أن هذا كان في صلاة النهار؛ لأن مسجد النبي ﷺ لم يكن يسرج في الليل، ولذلك جاء في صلاة الصبح: أن النساء ينصرفن من الصلاة ما يعرفهن أحد من الغلس.
وفي حديث أبي برزة المتفق عليه: لا يكاد المرء يعرف جليسه، فإذا كان هذا في الجليس فما بالك بصفوف النساء البعيدة والمستقلة عن صفوف الرجال.
الدليل السابع:
(ح-٢٨٨٦) ما رواه البخاري ومسلم من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا قتادة،
أن أنس بن مالك، حدثه أن النبي ﷺ قال: إني لأدخل في الصلاة، وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه (¬٣).
قال ابن رجب: «والمراد هاهنا من ذلك: أن النساء كن يشهدن الصلاة خلف رسول الله ﷺ في المسجد، ومعهن صبيانهن، وأن النبي ﷺ كان يعلم ذلك، ويراعي في صلاته حالهن، ويؤثر ما يهوِّن عليهن، ويجتنب ما يشق عليهن، وذلك دليل على أن