وتخصيص الصلاة دون سائر الواجبات الشرعية يبطل التأويل بأن المقصود به الكفر الأصغر الموجب للفسق.
* ونوقش هذا الدليل من أكثر من وجه:
الوجه الأول: أن إسماعيل بن علية، وهو أثبت الناس في الجريري، وأرواهم عنه، رواه بلفظ: ما علمنا شيئًا من الأعمال قيل تركه كفر إلا الصلاة.
فهذا هو الأقرب أن يكون محفوظًا من لفظه، ولم ينسبه للصحابة، وإنما نسبه لعلمه، وكونه قيل: إن ترك الصلاة كفر لا ينازع في ذلك أحد.
الوجه الثاني: أن الإمام أحمد ﵀، وهو من أعلم الأئمة بالآثار، وأكثرهم عناية بها خاصة آثار الصحابة والتابعين، وهو ممن نقل عنه كفر تارك الصلاة في إحدى الروايتين عنه لم يحتج ولو مرة واحدة على كفره بالإجماع، ولو كان إجماع الصحابة محفوظًا لما غاب مثل هذا عن علم الإمام أحمد، وعن الاحتجاج به للمسألة، وأن الإمام مالكًا والزهري والشافعي ومكحولًا، أعلم وأفقه بالسنن والآثار من عبد الله بن شقيق، وإن كان عبد الله بن شقيق متقدمًا عليهم، فلو كان هناك إجماع قطعي لما غاب مثل ذلك عن هؤلاء الأئمة، ولما ساغ لهم خلافه.
الوجه الثالث:
الآثار الصحيحة عن بعض الصحابة في كفر تارك الصلاة رويت عن ابن مسعود، وعمر ﵄، ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة، فقد يكون عبد الله بن شقيق حين رأى عدم وجود مخالف لهما من الصحابة حكاه إجماعًا عنهم.