يصح القصد إلى المستحيل؟ بل النية واقعة قطعًا، والعبادة محققة جزمًا، فالقصد لرفض ذلك وإبطاله قصد للمستحيل، ورفع الواقع، وإخراج ما اندرج في الزمن الماضي منه، وكل ذلك مستحيل ..... والمقرر في الشريعة، أن عدم اعتبار ما وقع في الزمن الماضي يتوقف على أسباب غير الرفض، كالإسلام يهدم ما قبله، والهجرة تهدم ما قبلها، وكذلك التوبة، والحج.
وعكسها في الأعمال الصالحة: لها ما يبطلها، وهي الردة، والنصوص دلت على اعتبار هذه الأسباب.
أما الرفض فما نعلم أحدًا ذكر دليلًا شرعيًّا يقتضي اعتباره، وأن مجرد القصد مؤثر في الأعمال هذا التأثير» (¬١).
والعجب من المالكية أنهم منعوا قلب الفريضة إلى نافلة في أثنائها، وصححوا رفض الفريضة بعد الفراغ منها (¬٢).
• دليل من قال: فرضه الأول وينوي بالثانية معادة نفلًا:
أدلة هذا القول هي أدلة من قال: فرضه الأول، وينوي بالثانية الفرض.
لأنهم يقصدون بنية الفرض بالثانية، صورة الفرض، أو نية الظهر مثلًا، ومن أدلتهم:
أن النفل المطلق يجوز بلا سبب، بخلاف إعادة الصلاة، فلا تجوز بلا سبب، فدل على اختلاف الإعادة عن النفل المطلق.
ولأنه إذا نوى عين الصلاة المعادة، كالظهر مثلًا صحت الصلاة المعادة؛ لأن نية الظهر قد تكون فرضًا، وقد لا تكون بدليل صلاة الصبي، فإنه ينوي فرض الوقت، وإن كانت في حقه نفلًا، فكذلك الصلاة المعادة.