للرجل إذا وجد الجماعة الأولى قد صليت أن يصلي في بيته، خاصة من يقول: إن الجماعة ليست واجبة في المسجد، وهو قول الأئمة الأربعة إلا رواية ثانية عن أحمد.
ثالثًا: لو كان الترك دليلًا على الكراهة لكان في الحديث دلالة على كراهة الصلاة فرادى في المسجد إذا صلى فيه أهله؛ لأن النبي ﷺ لم يُصَلِّ في المسجد لا جماعة، ولا منفردًا، وأنتم تقولون باستحباب الصلاة فرادى.
رابعًا: صلاة النبي ﷺ جماعة في أهله دليل على أن النبي ﷺ ما كان معه أحد يمكن الصلاة معه جماعة، فاحتاج النبي ﷺ إلى أهله لإقامة الجماعة، فكان ترك النبي ﷺ الصلاة في المسجد طلبًا للجماعة، وليس تركًا لها، فلا يستقيم الاحتجاج بالحديث إلا لو كان مع النبي ﷺ جماعة لم يصلوا، وتركوا الصلاة في المسجد.
الدليل الرابع:
(ث-٧٧٢) منها ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن حماد، عن إبراهيم:
أن علقمة والأسود أقبلا مع ابن مسعود إلى مسجد، فاستقبلهم الناس قد صلوا، فرجع بهما إلى البيت، فجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، ثم صلى بهما (¬١).
[زيادة الرجوع بهم إلى البيت زيادة منكرة، تفرد بها معمر، عن حماد، وروايته عن العراقيين متكلم فيها، وقد اضطرب حماد في إسناده ومتنه، وخالفه من هو أوثق منه] (¬٢).