إذا دخل الوقت شرعت الصلاة، فمن أراد أن يصلي فقد وجد السبب وهو دخول الوقت، وإذا صلى كان عليه أن يقوم بما يستطيع، ويسقط عنه ما لا يستطيع وقد أدرك فضيلتين:
أحدهما: فضيلة أول الوقت وهو فضيلة بالإجماع.
والثانية: فضيلة إبراء ذمته من الواجب، والمستقبل في حكم الله غيب.
ومن أراد أن يؤجل فالواجب موسع، فله أن يؤجل، ولكن لا يجب.
فالمصلي مخاطب بأداء الصلاة من حين دخول الوقت إلا أنه واجب موسع، ولا يقال: إن الصلاة في أول الوقت سنة، فكيف يقدم السنة على الواجب، فالشارع قال للمكلف: صَلِّ إما في أول الوقت، أو في وسطه، أو في آخره، كالواجب المخير في كفارة اليمين، فأداء الصلاة في أي جزء من الوقت يوصف بالوجوب إلا أن تعيينه راجع لاختيار المكلف ما لم يضق الوقت، فإذا شرع في الصلاة تعين الوقت للوجوب، فيصلى بحسب ما يقدر عليه من التكاليف (¬١).
المعجوز عنه وقت فعل الواجب إن كان له بدل فعله، والبدل له حكم المبدل كالإيماء بالسجود، وما لا بدل له فهو ساقط شرعًا، وما سقط لا يوصف بالوجوب،