اللاحقة، فكون الريح لم يرد فيها نص لم يمنع من إلحاق الريح بالمطر.
قال القاضي أبو يعلى: «إذا جاز ترك الجماعة لأجل البرد، كان فيه تنبيه على الوحل؛ لأنه ليس مشقة البرد بأعظم من الوحل.
ولأن المطر يبل الثياب، والوحل يبل النعال، فهما في المشقة سواء» (¬١).
وإذا كانت العلة أو الحكمة من التخلف هي المشقة، فالوحل الخفيف لا مشقة فيه، فلا يبيح التخلف، والله أعلم.
• دليل من قال: الوحل ليس عذرًا.
الدليل الأول:
هذا القول مبني على أنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه ترك الجمعة من أجل الوحل.
«وروى ابن نافع، قال: قيل لمالك: أيتخلف عن الجمعة في اليوم المطير؟ قال: ما سمعت. قيل له: فالحديث: (ألا صلوا في الرحال). قال: ذلك في السفر» (¬٢).
فإذا كان لم يثبت ترك الجمعة من أجل المطر، فلازمه لم يثبت ترك الجمعة من أجل الوحل؛ لأن الوحل أثر عن المطر.
(ح-٢٩٨١) وقد روى البخاري من طريق مالك، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر،
عن أنس بن مالك، أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وتقطعت السبل، فادع الله، فدعا الله، فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة، فجاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، وتقطعت السبل، وهلكت المواشي، فقال رسول الله ﷺ: اللهم على ظهور الجبال والآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر، فانجابت عن المدينة انجياب الثوب، ورواه مسلم بنحوه (¬٣).
وجه الاستدلال:
أن هذه الأمطار قد استمرت أسبوعًا كاملًا حتى قال الناس: تهدمت البيوت، وتقطعت