وجودها، أو شك فلا يباح له الترخص على القول بوجوب الجماعة، فمن الأعذار الخاصة المتفق عليها: عذر المرض (¬١).
ويلحق بالمرض: الخوف من حدوثه، نص على ذلك الحنابلة، أو الخوف من تأخر برئه (¬٢).
لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].
وقال النبي ﷺ في مرضه: مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس … الحديث (¬٣).
(ح-٢٩٨٩) وروى البخاري ومسلم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته، وهو شاك، فصلى جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم: أن اجلسوا .... الحديث، واللفظ للبخاري (¬٤).
(¬١) قال الشافعي الأم: (١/ ١٨٢): «أُرَخِّصُ له في ترك الجماعة بالمرض؛ لأن رسول الله ﷺ مرض، فترك أن يصلي بالناس أيامًا كثيرة».
وانظر: تبيين الحقائق (١/ ١٣٣)، فتح القدير (١/ ٣٤٥)، الفتاوى الهندية (١/ ٨٣)، البحر الرائق (١/ ٣٦٧)، مختصر خليل (ص: ٤٦)، التاج والإكليل (٢/ ٥٥٦)، شرح الخرشي (٢/ ٩٠)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١/ ٣٨٩)، منح الجليل (١/ ٤٥٠)، المهذب للشيرازي (١/ ١٧٨)، منهاج الطالبين (ص: ٣٨)، المجموع (٤/ ٢٠٣)، مغني المحتاج (١/ ٤٧٤)، نهاية المحتاج (٢/ ١٥٦)، تحفة المحتاج (٢/ ٢٧١)، الإنصاف (٢/ ٣٠٠)، معونة أولي النهى (٢/ ٤٠٤)، كشاف القناع، ط العدل (٣/ ٢٤١)، مطالب أولي النهى (١/ ٧٠١).
(¬٢) قال ابن مفلح في الفروع (٣/ ٦١): «باب العذر في ترك الجمعة والجماعة: يعذر فيهما بمرض، وبخوف حدوثه».
وقال في الإنصاف (٢/ ٣٠٠): «ويعذر في ترك الجمعة والجماعة المريض بلا نزاع، ويعذر أيضًا في تركهما لخوف حدوث المرض».
وقال في مراقي الفلاح (ص: ٥١): «وحصول مرض وبرد يخاف منه التلف أو المرض». فعّدَّ الخوف من المرض بسبب البرد عذرًا في التخلف.
(¬٣) رواه البخاري (٦٧٨)، ومسلم (١٠١ - ٤٢٠) من طريق زائدة، عن عبد الملك بن عمير، قال: حدثني أبو بردة، عن أبي موسى.
(¬٤) صحيح البخاري (٦٨٨)، وصحيح مسلم (٨٢ - ٤١٢).