عن التحريم، الإجماع المتقدم، وفهم السلف، وما فهم من علة النهي، فهذه ثلاث صوارف الواحدة منها تكفي لصرف النهي عن التحريم، والأمر عن الوجوب.
الدليل الثاني:
(ح-٣٠٠٠) ما رواه البخاري ومسلم من طريق عبيد الله، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: إذا وضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه (¬١).
وجه الاستدلال:
قوله ﷺ: (فابدؤوا بالعشاء) هذا أمر، والأصل فيه الوجوب، من غير فرق بين سعة الوقت وضيقه.
• وأجيب:
بأن الأمر للندب، وليس للوجوب، للإجماع السابق،
(ح-٣٠٠١) ولما رواه البخاري ومسلم من طريق جعفر بن عمرو بن أمية،
عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل ذراعًا يحتز منها، فدعي إلى الصلاة، فقام فطرح السكين، فصلى ولم يتوضأ. متفق عليه (¬٢).
وعلى ما قدمت من أن السنة لا تزاحم الفريضة، فالوقت فرض، والخشوع على الأصح مستحب.
قال ابن بطال: «وقد بين هذا المعنى أبو الدرداء في قوله: (من فقه المرء إقباله على طعامه حتى يقبل على صلاته، وقلبه فارغ) ولو كان إقباله على طعامه هو الفرض عليه لم يقل فيه: من فقه المرء أن يبدأ به، بل كان يقول: من الواجب عليه اللازم له أن يبدأ به» (¬٣).
الدليل الثالث:
الخشوع هو المقصود من الصلاة فهو غاية، والوقت شرط، فهو بمنزلة الوسيلة، والغاية مقدمة على الوسيلة.