بسبب أكل هذه الأمور. واللازم عن ذلك أحد أمرين:
إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحًا، وصلاة الجماعة غير واجبة على الأعيان.
أو تكون الجماعة واجبة على الأعيان، ويمتنع أكل هذه الأشياء إذا آذت، إن حملنا النهي عن القربان على التحريم، وجمهور الأمة على إباحة أكلها؛ لقوله ﵇: (ليس لي تحريم ما أحل الله، ولكني أكرهه).
ولأنه علل بشيء يختص به. وهو قوله ﵇: (فإني أناجي من لا تناجي).
ويلزم من هذا: أن لا تكون الجماعة في المسجد واجبة على الأعيان.
وتقريره: أن يقال: أكل هذه الأمور جائز بما ذكرناه، ومن لوازمه: ترك صلاة الجماعة في حق آكلها للحديث. ولازم الجائز جائز. فترك الجماعة في حق آكلها جائز. وذلك ينافي الوجوب عليه. ونقل عن أهل الظاهر أو بعضهم: تحريم أكل الثوم، بناء على وجوب صلاة الجماعة على الأعيان» (¬١).
وحيث إن صلاة الجمعة مجمع على وجوبها، فيلزم منه وجوب الامتناع عن أكلها يوم الجمعة؛ لأنه جعل ما كان واجبًا على الأعيان يمتنع عليه تناول ما يمنعه من شهود ذلك، والله أعلم.
وأما من قال: يحرم دخول المسجد لمن أكل ثومًا، وهو مذهب الحنفية، والمشهور من مذهب المالكية، ووجه في مذهب الحنابلة، ومذهب الظاهرية، فاختلفوا أيضًا على أقوال:
القول الأول:
يحرم أكلها على كل من علم بخروج الوقت، أو فوات الجمعة قبل زوال الرائحة، وهذا توجيه من قال بوجوب الجماعة والجمعة، كالحنفية، وابن حزم (¬٢).