ونَخْلُص من هذه الروايات، أن أكثر الرواة ممن ذكر قصة قتل المرتد، لم يذكر فيه الاستتابة، وقد رواه الشيخان في صحيحيهما، ولم يذكرا الاستتابة، فالنفس تميل من جهة الرواية إلى أن الاستتابة ليست محفوظة في حديث أبي موسى، وأما من جهة الفقه فهذا باب آخر، والصحابة مختلفون في استتابته، وإذا اختلف أصحاب النبي ﷺ -كان النظر في المرجح بين القولين من أدلة أخرى، والله أعلم.
الدليل الثالث:
تارك الصلاة إما أن يقتل ردةً، أو يقتل حدًّا:
فإن قتل ردة وهو الصحيح فإن حكم المرتد حكم الحربي الذي بلغته الدعوة، فإنه يُقاتَلُ، ولا يشترط دعوته إلى الإسلام قبل قتاله.
(ح-٣٣٤) فقد روى البخاري من طريق عبد الله (ابن المبارك)، أخبرنا ابن عون، قال: كتبت إلى نافع، فكتب إلي:
إن النبي ﷺ -أغار على بني المصطلق، وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية، حدثني به عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش (¬١).
وفي الباب حديث أنس ﵁ (¬٢).
وإن قتل حدًّا، فالحدود لا تسقط بالتوبة بعد الرفع إلى الحاكم، فلا فائدة من استتابته كسائر الحدود من زنًا وسرقةٍ، ونحوهما.